ابن الأثير
327
الكامل في التاريخ
فلانا ، فلا يغرّنّ امرأ أن يقول : إنّ بيعة أبي بكر كانت فتنة ، فقد كانت كذلك ولكنّ اللَّه وقى شرّها ، وليس منكم من تقطع إليه الأعناق مثل أبي بكر ، وإنّه كان خيرنا حين توفّي رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، وإنّ عليّا والزّبير ومن معهما تخلّفوا عنّا في بيت فاطمة وتخلّفت عنّا الأنصار واجتمع المهاجرون إلى أبي بكر ، فقلت له : انطلق بنا إلى إخواننا من الأنصار ، فانطلقنا نحوهم فلقينا رجلان صالحان من الأنصار ، أحدهما عويم بن ساعدة ، والثاني معن بن عديّ ، فقالا لنا : ارجعوا اقضوا أمركم بينكم . قال : فأتينا الأنصار وهم مجتمعون في سقيفة بني ساعدة وبين أظهرهم رجل مزمّل ، قلت : من هذا ؟ قالوا : سعد بن عبادة وجع ، فقام رجل منهم فحمد اللَّه وأثنى عليه وقال : أمّا بعد فنحن الأنصار وكتيبة الإسلام ، وأنتم يا معشر قريش رهط بيننا « 1 » وقد دفّت إلينا دافّة من قومكم ، فإذا هم يريدون أن يغصبونا الأمر . فلمّا سكت وكنت قد زوّرت في نفسي مقالة أقولها بين يدي أبي بكر ، فلمّا أردت أن أتكلّم قال أبو بكر : على رسلك ! فقام فحمد اللَّه وما ترك شيئا كنت زوّرت في نفسي إلّا جاء به أو بأحسن منه وقال : يا معشر الأنصار إنَّكم لا تذكرون فضلا إلّا وأنتم له أهل ، وإنّ العرب لا تعرف هذا الأمر إلّا لقريش ، هم أوسط العرب دارا ونسبا ، وقد رضيت لكم أحد هذين الرّجلين . وأخذ بيدي وبيد أبي عبيدة بن الجرّاح ، وإنّي واللَّه ما كرهت من كلامه كلمة غيرها ، إن كنت أقدّم فتضرب عنقي فيما لا يقرّبني إلى إثم أحبّ إليّ من أن أؤمّر على قوم فيهم أبو بكر . فلمّا قضى أبو بكر كلامه قام منهم رجل فقال : أنا جذيلها المحكّك وعذيقها المرجّب ، منّا أمير ومنكم أمير . وارتفعت الأصوات واللّغط ، فلمّا خفت الاختلاف قلت لأبي بكر : ابسط يدك أبايعك ، فبسط يده فبايعته
--> . نبينا . 12 . p ، 1 ، tsirebaT